ما بعد الهزيع الأخير

ضعي خماركِ صبح البينِ قد أزفَ

الثلاثاء,نيسان 15, 2008


قالَ لي البعض إن كتاباتي الاجتماعية غير مجدية، والبعض صرح بأن لا مغزى منها إلا (التميلح).. ، وحتى أثبت هذه التهمَةَ؛ فأنا أقول بأن ما أقدمه محضُ عملٍ (أو نصٍّ – بحسب مدرستك النقدية) أدبيٍّ ولست أطرح قضيةً اجتماعية.. فأرجُو منْ كلِّ من يقرأ هذا النصَّ ألا يعطِيهِ أهميةً أكثر من كونهِ أدبًا..!


...


هي نفسها لم تكنْ لتريدَ أن تجعل من قضيّتها الخاسرةِ أكثرَ من نصٍّ يُقرأ، فتغرورقُ له بعضُ المقلِ التي ما زالت تعيش (طوباويّة) وتحسن الظنَّ بالذئابِ والقطيعِ..!
لم تكنْ لتريدَ أن تكون قضيتُها أكثرَ من نصِّ يُقرأ، تضحك عليهِ بعض الأفواهِ التي عرفت الوَاقعيّة وكيفية التكيف مع ظروف هذهِ الأحداثِ..!

...

قوانينهم
- انتقد كلَّ شيءٍ!
- اضحكْ كثيرًا!
- استخفْ دمك كثيرًا!
- اتهم كلّ أصحاب الأعمال الأدبية بالتميلح!
- استثني من القانون السابق "البنات".. ولكَ في ذلك عذر..!


...


قصتها تبدأ منْ نِهايتِها، فهي لا تَرى في بدايةِ الأحداثِ أهميةً أكثر من أهميتِها هيَ في هذا المجتمع، بلْ إنّها لا تَرى في النهايةِ فائدةً ما دامتِ الوقائعُ تتكرر بصورٍ متعددةٍ في ظلِّ الحصاناتِ التي نعطيها للصِّ.. كنتُ أسمعُها ترددُ ما يقولُ سميح (الساخطُ):

واستوى المارق والقديس
في العار الجديدِ!

أحبُّ أن أدعوَهَا (تجربةً ودرسًا) ولكنّها تحب أن تسمي الأشياء بأسمائها، فتقول (عار، فضيحة، هزيمة ... إلخ) وهي لا تلوم أحدًا بل تلومُ غرائزها الطينيةٍَ التي جرتها إلى هنا، وهبْ أنها لامت المجتمع والحرامي والمنافق، فهلْ سيبكي المذنب؟! هل سيندم على فعلته؟! من يدعي ذلك واهمٌ، والسنن تدلّ على ما أقولُ..

...


- تستاهل ما جاها.. ما أحد قال لها تعطيه وجه.. البنت الشريفة تحافظ على نفسها.. وما تعطي أحد فرصة إنه يتعدى عليها..
- وقد تعدى عليها (رجلٌ شريفٌ)!

...

آخر مرةٍ سمعتُها تبكي، قبل دقيقةٍ:
أبوي حابسني في البيت!
يطقني على اللي يسوى واللي ما يسوى!
وأخواني معتبريني شي أقل منهم:
وأنا لأني بنت.. أعاني من كبت: فما اقدر اعبر!
وأعاني من إهمال: فما القى تكريم لإنسانيتي!
وأعاني من اضطهاد: فلا مصروف ولا كلمة حسنة.. ولا ثواب..
عقاب عقاب عقاب!!!
وأظنها ما زالت تبكي، ولكن أجزمُ أنَّ كفًّا أبويّةً حنونًا سقطتْ على خدِّها فما عادتْ تشكو..

...

ولأنها من فصيلةِ البشرِ، فيظهر على شخصيتِها تناقضٌ كبيرٌ، فتنصحُ هذهِ بتركِ منكرٍ تفعلُه، وتدعو الله أن يصلحَ فلانًا وتتمنّى في نفسها عملَهُ، يدّعي البعضُ أن هذا من "صفاءِ السريرةِ" ولكنّها تصرِّحُ بأنه (تناقضٌ غبيٌ)!

...

لمَاذا فعلتِ ذلك بنَفسِكْ؟! لماذَا؟! لماااذا!!!

...

كانتْ ترى في هذه التقنية مخرَجًا من صروفِ الحياةِ، فقدْ كانت تدَّعي أن ما يلمُّ بها من الملماتِ تنوء به العصبةُ أولو القوةِ، وأنا هُنا شجبتُ واستنكرتُ، فالرجل: قويٌّ صبورٌ جلدٌ.. يعني: أتحدّى نساء العالمِ أن يحملنَ ما يحملُه الرجالُ..

...

((ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا ))
((ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهنٍ وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ))

...

(وهَكذَا كلُّ شيءٍ يسيرُ) قالتها وسارت إلى مجهولها، لم تتخيّل قبلُ أن تذهبَ يومًا إلى الظلامِ، بل إنَّها استخْدمت ورقتَها وقلمَها لتشيدَ سماءً تتسعُ لأحلامِهَا، واستخدمتْ النت لبثِّ آرائِها المعوجّةَ – كما تسميها – ولا بأسَ بذلك، فقدْ أوتيَتْ مَلَكَةً كتابيَّةً تأسرُ القسورةَ (فقط!)؛ كتبَتْ مرّةً شِعرًا نثريًّا فأحبَّه محبُّو الشِعرِ والمتميلحونَ ممنْ لا يحبونَ إلا ما تكتبُ المرأةُ، وكانَ مما كتبتْ:
{هذهِ الأرضُ أقلّْ
والورودُ اليومَ لي دربٌ
وأرضٌ
ومدى..}
لم أجدْ فيما كتبتْهُ شيئًا يميِّزُها عنْ غيرِها، ولكنْ كان اسمُها مذهلاً، وقد سألتها عن اسمِها مرةً، فأجابتني برسالة عتابٍ:

عزيزي ص
تحتَ ردائِكَ الملائكيِّ شيطانٌ مريدٌ.. هو أشبهُ ما يكونُ بشيطاني..
وقد كنتُ أظنُّ أنَّ الشياطينَ أسوأُ الناسِ ظنًا بالناس.. وهلْ تحتاجُ سوء ظنٍّ فضلاً عمَّا ينعمُ بهِ علينا هذا المجتمع؟!
أيّها الرجل..
أُرسِلُ هذهِ الرسالةَ لأذكِّركَ بأمورٍ:
اسمُ المرأةِ عورةٌ، وصوتُها عورةٌ، وكلُّها عورةٌ.. ونقطةٌ سوداءُ في بياض هذا التاريخِ المزخرفِ بطهرِ الرجلِ الخالي من العوراتِ..
ولا تسأل عن أشياءَ إن تُبدَ لكَ.. تسؤك!
في حفظ الله

فصدعتُ بهذا الأمرِ وسكتْتُ، وعملتُ في مهنتي الصحفيِّةِ (اللاأخلاقيّة) علّي أظفرُ بسبقٍ أجعلُ منه عملاً (أو نصًّا) أدبيًّا..!


...


- كيف بدأت الحكاية؟
- كل شيءٍ صار بسرعةٍ مذهلةٍ، وأنا مذهولةٌ من جمَاليّات التفاصيل، والجمالُ هنا هوَ الجوهر، فلا تبحث عما وراءَه!
- وهذه شكليّة؟
- سمِّها ما شئتَ؛ فأنا لا أهتمُّ كثيرًا بشكليّةٍ، ولا بنيويةٍ، ولا رومانسيةٍ! المهمُّ أن القصةَ ملهمةٌ، فقناع الملاكِ مذهلٌ، والذهول سيتكررُ هنا كثيرًا، أجل.. مذهلٌ أن ترى اللونَ الأزرقَ يطرقُ بابَكَ، في هذهِ اللحظة: جهِّزْ الفراشَ للضميرِ، كلُّ ضميرٍ في الكونِ بحاجةٍ إلى النومِ، هل ينامُ ضميرك أحيانًا؟
- أبدًا..
- كذبتَ! فالضميرُ إن لم ينمْ، لم تقمْ لعقلكَ قائمةً.. وقد نامَ قبلُ ضميري، أفرحُ قليلاً أو كثيرًا، أظنّ أنني الذئبُ (أو الذئبةَ!) لوهلةٍ، تقمصْتُ دورًا لا يليقُ بأنثى، فظننتني (لوهلةٍ!) امرئ القيس أو عمر بن أبي ربيعة أو أبا نواس..
- (قويّة)!


...


مرتاح البال: أهلاً (وردة)
بدون اسم: أهلييييين (ورتين)


...


دمعتْ عيني، وأنشدتُها (درويشيًّا): من أَيِّ ريح جئتِ؟
قولي ما ٱسمُ جُرْحِكِ أَعرفِ
الطُرُقَ التي سنضيعُ فيها مَرّتيْنِ!
وكُلُّ نَبْضٍ فيكِ يُوجعُني، ويُرْجِعُني إلى ...
قاطعتني هنا مقهقهةً وقد بانتْ نواجذُها وتساقطَ عرقُ الحرجِ على جبهتي، وردّتْ: لا يؤلمُ الجرحُ إلا من بهِ ألمُ..


...


- جماليّات التفاصيلِ سخيفةٌ، ولكنّ كلَّ شيءٍ واضحٌ وضوحَ الضبابِ..
- وضوحَ الضبابِ؟!
- أجلْ.. الضبابُ أوضحُ من أي شيء آخر، فالضبابُ بياضٌ تعلمُ جازمًا أنهُ يخفي ما وراءَه، وتعلمُ عند قيادتكَ سيَارتك مسرعًا فيه أن الموتَ يفتحُ كفيه حفيًّا بك، تعلمُ أنه أبيضٌ وأنه قاتلٌ، لكنَّ الشمسَ يا عزيزي هي الغموض، فهي التي توهمُنا أنها تمدّنا بالدفءِ وهيَ حقيقةً ترسل أشعةً تصيبنا بالسرطانِ!

...


ومضى يزيلُ شعر رأسي، خصلةً خصلةً، كانت نيوبُه جميلة، وقد كنتُ أظنّ أن (الجرذَ) يبتسمُ.. ولكنْ خصلةً خصلةً.. الوقت أصبح نهايةً، كل شيءٍ ينتهي، فالفرحُ ينتهي والسعادةُ تنتهي وقد انتهى قبل الضميرُ، وشيء واحدٌ يتجدّد: العار..!

...


أُحِبُّ أن أعبِّر عن غضبي، فالحِلْمُ صفةٌ ملائكيّة، لا تصلحُ لمتطلباتِ هذه الآلامِ.. للغضبِ صُوَرٌ كثيرةٌ، منها: غرسُ سيفٍ في صدرِ أبي الفضيلةِ وتقديمِ رقصةٍ مناكبيةٍ، بعد الظفرِ بقلبِ قلبِهِ..!

...


و أُحِبُّ أن أعبِّر عن غضبي، ولكنَّ حربَ العصاباتِ تستنزفُ القوى، وتجعلني أضحوكةً لحزبِ اليسارِ، أما اليمينُ فيظنني طابورًا خامسًا، وفي دستورِ الأحرف: يتحزَّبُ اليمينُ واليسارُ في مواجهة الشِّعرِ والنثرِ، بسيفٍ مقبضهُ الحسرةُ، كيفَ يسيطرُ هذا السفيهُ على أبجديّاتِنا؟ فلنمتشقْ شتائمَنا حتى لا تعلوَ رايةٌ لحرفِ التاء..

...


وهذا هو العارُ الجديدُ القديمُ، فالضّلعُ أعوجٌ ولا بدَّ من كسرِه، والعقلُ ناقصٌ ولا بدَّ من إذهابِه، لن يتَّبعَ هذا المجتمعُ إلا عرفَه، ولا بأسَ: فقدْ جعلنا العرفَ مصدرًا للتشريع، بل جعلنَاهُ المصدَرَ الأولَ للتشريع..!

...


- وهلِ الأنثى مظلومة؟
- هل توجدُ عصبيةٌ (قبلية – ذكورية – إلخ)؟ وما شأنُ شعب اللهِ المختار؟
- أنتِ معاديةٌ للساميَّة..!
- حاشى وكلا!

...


- خصلةً.. خصلةً..!
- ثمَّ ماذَا؟
- ثمَّ مُتُّ..
- ألنْ تُبعَثي مرةً أخرى..؟
- الرميمُ يحيه اللهُ يومَ القيامة.. وهَكذَا كلُّ شيءٍ يسير!

...


أجراسَ موتى في عروقي تُرعشُ الرّنين،
فَيدلَهم في دمي حنين
إلى رصاصَةٍ يشقُّ ثلجُها الزُّؤامْ
أعماقَ صدري، كالجحيم يُشعلُ العظام.
بدر شاكر السيّاب


أفتِّشُ في مكتَبَتي، حتى أجِدَ ديوانًا لسميح (الساخط).. ربما كان نفس الديوان وربما كانت نفسَ القصيدة، أقرأ لهَا منها:
وبكينا
مثل طفلين غريبين، بكينا
الحمامُ الزاجل الناطرُ في الأقفاص، يبكي..
والحمامُ الزاجل العائد في الأقفاص يبكي
... يبكي
ارفعي عينيك
أحزان الهزيمةْ
غيمة تنثرها هبّةُ ريح
ارفعي عينيك، فالأم الرحيمةْ
لم تزلْ تنجب، والأفقُ فسيح..


تبتسم ابتسامَتَها الشاحبة، وتزفرُ زفرةَ تعبٍ مزاجُها أمل، وتغمضُ عينيها، فأقرأُ عليها آيةَ الكرسيّ، ثم أمضِي إلى رُكْنِ الأزمة، وأقرأ على ضميري الفاتحة، وأنَام..


تصبِحونَ على عارٍ جديد..



في15,نيسان,2008  -  03:06 مساءً, خيــــــــــال انـــــــــــــــــثى كتبها ...

واقع يحيط بنا من كل صوب وحدب

انها الجاهلية الأولى عزيزي

مجتمع لم يستوعب بعد ان للأنثى حقوق كما لذكر حق

ولكن ليسو كل الناس سواسيا

فهناك من هو عالم بكينونة المرأه


...

اخيرا وليس اخر

ممتنه لله انني من امة محمد صلى الله عليه وسلم

لست اغضب ان قالو لي ناقصة عقل ودين


فأنا لست حكيمة كفايه
ولكني املك عطفا وحناا يجعلني اخطئ احيانا
وذالك ليس عيبا بقدر ماهوا ميزه

وان كنت ناقصة دين
فأنا كا قريناتي امتنع غن عبادتي بسبب
ظروف خارجة عن ارادتي


كم اعشق انوثتي وضعفي


..
اعذرني ان اطلت بتعليقي

..وشكرا لك
دمت بحب

في18,نيسان,2008  -  03:09 مساءً, صقر فيصل كتبها ...

خيال..

إن الله حرم الظلم على نفسه يا عزيزتي..
ولكنّنا نتهمه بذلك..

...

أضفتي الكثير هنا..
شكرا جزيلا لكِ

ودمتِ في رعاية المولى

في18,نيسان,2008  -  05:09 مساءً, خيــــــــــال انـــــــــــــــــثى كتبها ...

حظورك اسرني
اشكر لك مرورك الخلاب
كن با لقرب دوما

حبي لك

في19,نيسان,2008  -  06:32 مساءً, صقر فيصل كتبها ...

مرور ثاني كريم منك أختي

شكرًا جزيلا لكِ

ودمتِ في رعاية المولى